أحمد الشرفي القاسمي
83
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
يخفى على أهل العقول كما قال تعالى : وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ « 1 » « فيبطل تقدير عدم الدليل على اللّه سبحانه مع وجود المستدل بخلاف العكس » وهو وجود الدليل فلا يلزم منه وجود المستدل « لجواز أن يخلق اللّه شيئا لا يعلم » أي غير عاقل « نحو الجماد قبل خلقه تعالى من يعلم » كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى أن أول ما خلق اللّه الهواء . « والجهل بوجه الدليل لا يبطل كونه دليلا لأن الجهل لا تأثير له في إبطال الأدلّة باتفاق العقلاء » وذلك واضح . وقال بعض المعتزلة : لا يصح أن يخلق اللّه جمادا قبل أن يخلق حيوانا ينتفع به . وهو باطل بما مرّ ولأنه يستحيل « 2 » أن يوجد الحيوان لا في مكان واللّه أعلم . ( فصل ) « ولا مؤثّر حقيقة إلّا الفاعل » وهو : إما اللّه سبحانه وتعالى أو العبد المخلوق بما جعل اللّه له من الآلة التي هي القوّة والقدرة على الفعل سواء كان مختارا إن شاء فعل وإن شاء ترك ، أو مكرها على الفعل أو ملجئا إليه ، والحيوان غير العاقل بما ركّب اللّه سبحانه فيه من الحياة والقدرة وقال « بعض المعتزلة » وهم من أثبت المعاني منهم ، وأما من نفاها فهو ينفي العلل « والفلاسفة » قال أرسطاطاليس وبرقلس إن المؤثر في العالم علّة قديمة أوجبت العالم في الأزل ، وهي عندهم الباري تعالى عن ذلك علوّا كبيرا . « وغيرهم » كالأشعرية والكرامية « بل » وغير الفاعل مؤثر حقيقة « و » هو « العلّة والسّبب » لأنهم قالوا : المؤثّرات ثلاثة ولا رابع لها : قالوا : لأن المؤثر إما أن يكون تأثيره على جهة الوجوب أولا ، الثاني : الفاعل المختار ، والأول إمّا
--> ( 1 ) الذاريات ( 20 ، 21 ) . ( 2 ) ( ب ) مستحيل .